عنوان الكتاب: شرح الصدور

قرأت من كلامك لأهل المقابر من المؤمنين والمؤمنات كانوا شفعاء له إلى الله تعالى.

وأخرج القاضي أبو بكر بن عبد الباقي الأنصاري في مشيخته عن سلمة بن عبيد قال قال حماد المكي خرجت ليلة إلى مقابر مكة فوضعت رأسي على قبر فنمت فرأيت أهل المقابر حلقة حلقة فقلت قامت القيامة قالوا لا ولكن رجل من إخواننا قرأ {قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ} وجعل ثوابها لنا فنحن نقتسمه منذ سنة.

وأخرج عبد العزيز صاحب الخلال بسنده عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من دخل المقابر فقرأ سورة يس خفف الله عنهم وكان له بعدد من فيها حسنات.

وقال القرطبي في حديث إقرؤوا على موتاكم {يسٓ} هذا يحتمل أن تكون هذه القراءة عند الميت في حال موته ويحتمل أن تكون عند قبره قلت وبالأول قال الجمهور كما تقدم في أول الكتاب وبالثاني قال إبن عبد الواحد المقدسي في الجزء الذي تقدمت الإشارة إليه وبالتعميم في الحالين قال المحب الطبري من متأخري أصحابنا وفي الإحياء للغزالي والعاقبة لعبد الحق عن أحمد بن حنبل قال إذا دخلتم المقابر فاقرؤوا بفاتحة الكتاب والمعوذتين و {قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ} واجعلوا ذلك لأهل المقابر فإنه يصل إليهم.

قال القرطبي وقد قيل إن ثواب القراءة للقارىء وللميت ثواب الإستماع ولذلك تلحقه الرحمة قال الله تعالى {وَإِذَا قُرِئَ ٱلۡقُرۡءَانُ فَٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ} قال ولا يبعد في كرم الله تعالى أن يلحقه ثواب القراءة والإستماع معا ويلحقه ثواب ما يهدى إليه من القراءة وإن لم يسمع كالصدقة والدعاء وفي فتاوي قاضي خان من الحنفية من قرأ القرآن عند القبور فإن نوى بذلك أن يؤنسهم صوت القرآن فإنه يقرأ وإن لم يقصد ذلك فالله يسمع القراءة حيث كانت.


 

 




إنتقل إلى

عدد الصفحات

331