عنوان الكتاب: شرح التهذيب

........................................................

كليهما على العرفي، والحمد هو الثناء باللسان على الجميل[1] الاختياري نعمة[2] كان أو غيرها[3]. و"الله[4]" علم على الأصح.........................


 



[1]قوله: [على الجميل الاختياري] اعلم أن المراد بـ"الجميل" ههنا "الأمر الذي يُحْمَد به" و هو وصف

للفعل والفعل لايكون إلاّ بالاختيار. أي على الفعل الجميل الاختياري للمحمود، بخلاف الممدوح عليه فإنه يجوز ان يكون غير اختياري أيضا مثل: مدحت اللؤلؤ على صفائها و المراد بـ"الاختياري" ما لايكون باختيار الغير وإن لم يكن اختياريا بالحقيقة. فإن قلت: قد تقرر في علم الكلام: أن لا اختيار له تعالى في صفاته القديمة وإلا يلزم حدوثها فيلزم أن لا يكون الثناء عليها حمدا مع أنه يقال بالاتفاق على من أثنى الله تعالى عليها، أنه حمده. قلت: بعد تسليم أن الحمد في ما ذكر حقيقة، أنه جعلت تلك الصفات القديمة بمنزلة الأفعال الاختيارية لاستقلاله تعالى في اقتضائها كما يستعمل في الأفعال الاختيارية أو نقول: إن الحمد عليها في الحقيقة على الأفعال الاختيارية التي تلك الصفات مبدئها وإن كان في الظاهر متعلقا بها. (تحفة، قم بتصرف)

[2]قوله: [نعمة] وهي الفاضلة جمعها فواضل و معناها العطية المتعدية والمراد بالتعدي ههنا هو التعلق بالغير في تحققه وجوبا كالإنعام أي إعطاء النعمة وفي الكشاف في سورة المزمل: النعمة بالكسر الإنعام وهوالمراد ههنا وبالفتح التنعم وبالضم المسرّة. (تحفة)

[3]قوله: [أو غيرها] أي: غيرالنعمة وهوالفضائل التي جمعها فضيلة وهي خصلة ذاتية ذات فضل، فإن الابتداء بالسلام مثلا ليس من النعم ولكنه معروف وجميل وعامله يستحقّ الحمد والثناء. (تحفة

[4]قوله: [والله علم على الأصح] اعلم أنه: كما تحيرت في ذاته وصفاته الأوهام فقد اضطربت في اللفظ الدالّ عليه الأفهام، حيث اختلفوا فيه هل هو عربي أو عبراني أو سرياني؟ وهل هو اسم أو صفة؟ وهل هو مشتق أو جامد؟ وهل هو عَلَم أو غير علم؟ وإنما قال: ½على الأصح¼ تنبيها على الاختلاف في علميّته، وكونِه علما مختار عنده، والمختار عند "البيضاوي" أنه من الأوصاف الغالبة. وقال المصنف في المطول: ومن زعم أنه اسم لمفهوم الواجب لذاته أو المستحق للعبودية له وكل منهما كلي انحصر في فرد فلا يكون علما؛ لأن مفهوم العلم جزئي، فقد سها ألا ترى أن قولنا: ½لا إله إلا الله¼ كلمة توحيد بالاتفاق من غير أن يتوقف على اعتبار عهد. فلو كان الله اسما لمفهوم المعبود بالحق أو الواجب لذاته لا علما للفرد الموجود منه لما أفاد التوحيد؛ لأن المفهوم من حيث هو، يحتمل الكثرة وأيضا فالمراد بالإله في هذه الكلمة إما المعبود بالحق فيلزم استثناء الشيء من نفسه أو مطلق المعبود فيلزم الكذب لكثرة المعبودات الباطلة، فيجب أن يكون إله بمعنى المعبود بالحق والله علما للفرد الموجود منه. والمعنى: لا مستحق للعبودية له في الوجود أو موجود إلا الفرد الذي هو خالق العالم. انتهى. (تحفة، قم)




إنتقل إلى

عدد الصفحات

304