عنوان الكتاب: شرح التهذيب

........................................................

لقوله: "هدى"، أو يكونان حالين مترادفين أو متداخلين[1]، ويحتمل الاستيناف[2] أيضاً، وقِسْ على هذا قوله: ½نورًا¼[3] مع الجملة التالية............


 



[1]قوله: [حالين مترادفين أو متداخلين] الحالان المترادفان: هما الحالان لذي الحال الواحد. والمتداخلان: هما الحالان اللذان يكون الثانية حالا من معمول الحال الأُولى. فههنا إذا كان قوله: ½هو بالاهتداء حقيق¼ حالا من الضمير في "هدى" بمعني الهادي فيكونان الحالين متداخلين، وإذا كان قوله: ½هو بالاهتداء حقيق¼ حالا من الضمير في "أرسله"، فيكونان الحالين مترادفين. وههنا احتمال آخر لبُعده لم يتعرض به الشارح وهو أن أحدهما حال عن ضمير الفاعل والآخر عن المفعول فليسا حالين مترادفين؛ لتعدّد ذي الحال ولا متداخلين؛ فإن الحال الثاني ليس حالا من ضمير الحال الأول. (تحفة، تذهيب)

[2]قوله: [ويحتمل الاستيناف] أي: يحتمل أن يكون جملة مستانفة أي: جوابا عن سوال، كأنّ سائلا يسأل لِمَ أرسله هدًى؟ فاجاب: "بأنه بالاهتداء حقيق" وحينئذ ضمير"هو" يرجع إلى"من أرسله". (تحفة)

[3]قوله: [نورًا] فيه ثلاثة احتمالات، الأول: أن يكون بمعنى "المنوِّر" اسم الفاعل وحينئذ يكون إشارة إلى أن ذاته منوِّرة للمشارق والمغارب مزيلةٌ ظلمة الكفر، ولذلك أظلمت الدنيا عند موته صلى الله عليه وآله وسلم. وقد ورد أنه خرج نور من آمنة رضي الله تعالى عنها وأضاء ما بين المشارق والمغارب عند ولادته صلى الله عليه وآله وسلم. الثاني: أن يكون بمعنى اسم المفعول فيكون إشارة إلى أنه تعالى جعله منوَّر الظاهر والباطنِ وقد ورد عن سيدنا البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه: أنه خرج النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وعليه حمراء ليلة البدر، فكان جماله أزيد من جمال القمر ونوره أبهى. ولنِعم ما قيل: خسف القمر بجماله * نطق الحجر بجلاله     عجز البشر بكماله * صلّوا عليه وآله. الثالث: أن يكون إشارة إلى اسمه الشريف فإنه عدّ من أسمائه ½النورُ¼ كما في قوله تعالى: ﴿قَدۡ جَآءَكُم مِّنَ ٱللَّهِ نُورٞ وَكِتَٰبٞ مُّبِينٞ [المائدة:١٥]. وقال الإمام أحمد رضا في مدحه صلى الله عليه وسلم:

وضع واضع میں تری صورت ہے معنی نورکا

 

یوں مجازا  چاہیں جس کو کہہ دیں کلمہ نور کا

 

 

یہ   جو   مہر  و مہ   پہ   ہے   اطلاق   آتا   نو ر   کا

 

بھیک  تیرے   نام  کی   ہے  استعارہ  نور  کا

 

(حدائق بخشش)

          ومما يؤيّده أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا مشٰى في الشمس والقمر لا يقع ظلّه على الأرض لأن الظلّ أنّما يكون لِما فيه كثافة وأما ذاته فكانت نورا من الرأس الى القدم. وقد كتب الإمام أحمد رضا رحمة الله تعالى عليه ثلاث رسائل على هذا الموضوع، إحداها المسماة بـ"نفیّ الفيء عمن استنار بنوره کل شيء"، ثانيتها المسمّاة بـ"قمر التمام فی نفی الظلّ عن سيد الأنام صلی الله تعالٰی عليه وسلم"، ثالثـتها المسمّاة بـ"هَدی الحيران فی نفی الفيء عن سيد الأکوان" الموجودة في "العطايا النبوية في الفتاوى الرضوية"، (التعليق بتصرف). وأيضا قال العلماء: لمّا كان حقيقة النور أنه الظاهر بنفسه، والمُظهِر لغيره أطلق عليه صلى الله عليه وسلم النور حيث إنه مهتدٍ في نفسه هادٍ لغيره. (المشرق)




إنتقل إلى

عدد الصفحات

304