عنوان الكتاب: شرح التهذيب

........................................................

لا بد من أن يتحقق بينهما إحدى النسب الأربع، التباين الكلي والتساوي والعموم المطلق والعموم من وجه وذلك لأنهما إما أن لا يصدق شيء منهما على شيء من أفراد الآخر أو يصدق، فعلى الأول فهما متباينان[1] كالإنسان والحجر وعلى الثاني فإما أن لا يكون بينهما صدق كل من جانب أصلاً أو يكون، فعلى الأول فهما أعم وأخص من وجه كالحيوان والأبيض[2]، وعلى الثاني[3] فإما أن يكون الصدق الكلي من الجانبين........................................................


 



[1]قوله: [متباينان] واعترض عليه بأن اللاشيء واللاممكن بالإمكان العام أي: اللاممكن في الذهن ولا في الخارج لا يصدقان على شيء في الخارج ولا في الذهن فإن جعلتَهما متباينين وجب أن يكون بين نقيضيهما تباين جزئي على سيأتي وهو باطل لأن الشيء والممكن متساويان وإن لم يجعلا من المتباينين فقد دخلا في تعريفهما ما ليس منهما، وأجيب بتخصيص الدعوى بأن الكليات الصادقة في نفس الأمر على شيء من الأشياء خارجا أو ذهنيا كالإنسان والحجر. (تحفة)

[2]قوله: [كالحيون والأبيض] فإن بينهما صدقا البتة لكن ليس هذا الصدق كليا من جانب أصلا فهما صادقان في الفرس الأبيض غير صادقان في الفرس الأسود والحجر الأبيض. (تذهيب)

[3]قوله: [وعلى الثاني فإما أن يكون الصدق...إلخ] والمراد بالثاني أن يكون بينهما صدق كلي، ولمّا كان هذا أعم من أن يكون هناك صدق كلي من جانب آخر أيضا أو لا يكون صدق كلي إلا من جانب واحد فقط، قال: ½على الثاني فإما أن يكون الصدق الكلي من الجانبين...آه¼. ولايخفى على الفطن أن الشارح أشار من هذا البيان إلى أن مراد المصنِّف رحمه الله بقوله: ½فإن تصادقا كليا¼ مطلق الصدق الكلي سواء كان من جانب واحد أو من جانبين بطريق عموم المجاز والقرينة على هذا المراد أنه عطف قولَه: ½أو من جانب¼ على قوله: ½من الجانبين¼ فلا يرد أن التفاعل موضوع للتشارك فقوله: ½أن تصادقا¼ يفيد تشارك الكليان في الصدق فإذا قيده بالكلي أفاد الصدق الكلي من الجانبين فلا حاجة إلى قوله: ½من الجانبين¼ بعد قوله: ½إن تصادقا كليا¼. فإن قلتَ: عموم المجاز ممنوع كما صرّح به المصنِّف في التلويح فتوجيه كلامه بحمل التصادق على عموم المجاز توجيه الكلام بما لا يرضى به قائله، قلتُ: الخلاف إنما هو في عموم المجاز بمعنى استعمال اللفظ في المعنى الحقيقي والمجازي، وههنا ليس كذلك فإن لفظ ½تصادقا¼ استعمل ههنا في المجازي ويكون الحقيقي فردا منه وعموم المجاز بهذا المعنى جائز بلا خلاف. (تحفة)




إنتقل إلى

عدد الصفحات

304