عنوان الكتاب: شرح الصدور

أُوْلَٰٓئِكَ رَفِيقٗا}[1] وهذه المعية ثابتة في الدنيا وفي دار البرزخ وفي دار الجزاء والمرء مع من أحب في هذه الدور الثلاثة إنتهى.

وقاله شيدله في كتاب البرهان في علوم القرآن فإن قيل قوله تعالى {وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتَۢاۚ بَلۡ أَحۡيَآءٌ}[2] فكيف يكونون أمواتا أحياء قلنا يجوز أن يحييهم الله في قبورهم وأرواحهم تكون في جزء من أبدانهم يحس جميع بدنه بالنعيم واللذة لأجل ذلك الجزء كما يحس جميع بدن الحي في الدنيا ببرودة أو حرارة تكون في جزء من أجزاء بدنه.

وقيل إن المراد أن أجسامهم لا تبلى في قبورهم ولا تنقطع أوصالهم فهم كالأحياء في قبورهم.

وقال أبو حيان في تفسيره عند هذه الآية إختلف الناس في هذه الحياة فقال قوم معناها بقاء أرواحهم دون أجسادهم لأنا نشاهد فسادها وفناءها وذهب آخرون إلى أن الشهيد حي الجسد والروح ولا يقدح في ذلك عدم شعورنا به فنحن نراهم على ضفة الأموات وهم أحياء كما قال الله تعالى {وَتَرَى ٱلۡجِبَالَ تَحۡسَبُهَا جَامِدَةٗ وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِۚ}[3] وكما يرى النائم على هيئة وهو يرى في منامه ما يتنعم به أو يتألم قلت ولذلك قال تعالى {بَلۡ أَحۡيَآءٞ وَلَٰكِن لَّا تَشۡعُرُونَ}[4] فنبه بقوله ذلك خطابا للمؤمنين على أنهم لا يدركون هذه الحياة بالمشاهدة والحس وبهذا يتميز الشهيد عن غيره ولو كان المراد حياة الروح فقط لم يحصل له تميز عن غيره لمشاركة سائر الأموات له في ذلك ولعلم المؤمنين بأسرهم حياة كل الأرواح فلم يكن لقوله {وَلَٰكِن لَّا تَشۡعُرُونَ} معنى وقد يكشف الله لبعض أوليائه فيشاهد ذلك نقل السهيلي في دلائل النبوة عن بعض الصحابة أنه حفر في مكان فانفتحت طاقة فإذا شخص على سرير وبين يديه مصحف يقرأ فيه ،


 

 



[1] سورة النساء ، الآية : ٦٩.

[2] سورة آل عمران ، الآية : ١٦٩.

[3] سورة النمل ، الآية : ٨٨.

[4] سورة البقرة ، الآية : ١٥٤.




إنتقل إلى

عدد الصفحات

331