عنوان الكتاب: نور الإيضاح مع مراقي الفلاح

فتؤخر فيه وتأخير العشاء إلى ثلث الليل وتعجيله في الغيم و تأخير الوتر إلى آخر الليل لمن يثق بالانتباه.

مائدة والتأخير قليلاً لا يكره وتقدّم المغرب([1])، ثمّ الجنازة ثمّ سنّة المغرب([2])، وإنّما يستحبّ في وقت الغيم عدم تعجليها لخشية وقوعها قبل الغروب لشدّة الالتباس (فتؤخّر فيه) حتّى يتيقّن الغروب (و) يستحبّ (تأخير) صلاة (العشاء إلى ثلث الليل) الأوّل, في رواية الكنز وفي القدوري إلى ما قبل الثلث قال صلّى الله عليه وسلّم: ½لولا أن أَشُقَّ على أمّتي لأخّرت العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه¼, وفي مجمع الروايات التأخير إلى النصف مباح في الشتاء لمعارضة دليل الندب([3]) وهو قطع السمر المنهي عنه دليل الكراهة وهو تقليل الجماعة؛ لأنّه أقلّ ما يقوم الناس إلى نصف الليل فتعارضا فثبتت الإباحة, والتأخير إلى ما بعد النصف مكروه لسلامة دليل الكراهة عن المعارض والكراهة تحريمية (و) يستحبّ (تعجيله) العشاء (في) وقت (الغيم) في ظاهر الرواية لما في التأخير من تقليل الجماعة لمظنَّة المطر والظلمة وقيّدنا السَّمر بالمنهي عنه وهو ما فيه لغو أو يفوّت قيام الليل أو يؤدّي إلى تفويت الصبح, وأمّا إذا كان السمر لمهمة أو قراءة القرآن وذكر وحكايات الصالحين ومذاكرة فقه وحديث مع ضيف فلا بأس به, والنهي ليكون ختم الصحيفة بعبادة كما بدئت بها ليمحي ما بينهما من الزلات: ﴿ إِنَّ ٱلۡحَسَنَٰتِ يُذۡهِبۡنَ ٱلسَّيِّ‍َٔاتِ ﴾[هود: ١١٤] (و) يستحبّ (تأخير) صلاة (الوتر) ضدّ الشفع بسكون التاء وفتح الواو وكسرها (إلى) قبيل (آخر الليل لمن يثق بالانتباه) وأن لا يوتر قبل النوم لقوله صلّى الله عليه وسلّم: ½من خاف أن لا يقوم آخر الليل فليوتر أوّله ومن طمع أن يقوم آخر الليل فليوتر آخره فإنّ صلاة الليل مشهودة¼, وذلك أفضل وسنذكر الخلاف في وتر رمضان.


 



[1]       قوله: [وتقدّم المغرب] ووجه التقديم: أنّ المغرب فرض عين وهو مقدّم على فرض الكفاية الذي هو صلاة الجنازة وفرض الكفاية مقدّم على السنّة. ١٢

[2]       قوله: [ثمّ سنّة المغرب] قال الطحطاوي على الدر: والمستحبّ تأخير الجنازة عن سنّة المغرب؛ لأنّ وقت المغرب المستحبّ ضيق وتأخير سنّة المغرب إلى الوقت المكروه مكروه كتأخير الفرض فكما لا تقدّم الجنازة على فرض المغرب لا تقدّم على سنّتها. وبهذا يفتى. ("رد المحتار"، كتاب الصلاة، باب يجوز قضاء الفائتة، ٢/٥٤٨)

[3]       قوله: [لمعارضة دليل الندب... إلخ] وقال الإمام أحمد رضا خان عليه رحمة الرحمن حين سئل عن أخذ العصا في خطبة الجمعة: كتب بعض العلماء أنه سنّة, والبعض أنه مكروه, فإن كان سنّة فظاهر أنّه ليس بسنّة مؤكّدة فالاحتراز عنه أولى بالنظر إلى الاختلاف إلاّ لعذر، ثمّ بيّن الضابطة فيه فقال: وذلك لأنّ الفعل إذا تردّد بين السنة والكراهة كان تركه أولى. ("الفتاوى الرضوية" المخرجة، ٨/٣٠٣، مترجماً وملخّصاً). ١٢




إنتقل إلى

عدد الصفحات

396