عنوان الكتاب: نور الإيضاح مع مراقي الفلاح

فصل: في واجبات الصلاة

وهو ثمانية عشر شيئا قراءة الفاتحة وضم سورة او ثلاث ايات

(فصل في) بيان (واجب الصلاة) الواجب في اللغة يجيء بمعنى اللزوم, وبمعنى السقوط, وبمعنى الاضطراب, وفي الشرع اسم لما لزمنا بدليل فيه شبهة([1]). قال فخر الاسلام وانما سميَ به اما لكونه ساقطا عنا علما([2]) او لكونه ساقطا علينا عملا، او لكونه مضطربا بين الفرض والسنة او بين اللزوم وعدمه . فانه يلزمنا عملا لا علما انتهى. وشرعت الواجبات لاكمال الفرائض, والسنن لاكمال الواجبات . والادب لاكمال السنة ليكون كل منها حصنا لما شرع لتكميله, وحكم الواجب استحقاق العقاب بتركه عمدا وعدم اكفار جاحده والثواب بفعله ولزوم سجود السهو لنقص الصلاة بتركه سهوا واعادتها بتركه عمدا([3]) و سقوط الفرض ناقصا ان لم يسجد ولم يعد (وهو) اي: الواجب (ثمانية عشر شيئا([4])) الاول وجوب (قراءة الفاتحة) لقوله صلى الله عليه وسلم: ½لا صلاة لمن لم يقرا بفاتحة الكتاب¼, وهو لنفي الكمال؛ لانه خبر احاد لا ينسخ قوله تعالى: ﴿ فَٱقۡرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ ﴾[المزّمّل: ٢٠] فوجب العمل به (و) الثاني (ضم سورة([5])) قصيرة (او ثلاث ايات) قصار لقوله صلى الله عليه وسلم: ½لا صلاة لمن


 



[1]       قوله: [فيه شهبة] اعلم أنّ الأدلة السمعيّة أنواع أربعة: قطعيّ الثبوت والدلالة كالنصوص المتواترة أي: المحكمة، وقطعيّ الثبوت ظنيّ الدلالة كالآيات المؤوّلة، وظنيّ الثبوت قطعيّ الدلالة كأخبار الآحاد التي مفهومها قطعيّ، وظنيّ الثبوت والدلالة كالأخبار التي مفهومها ظنيّ، فبالأوّل يثبت الفرض أي: والحرام، وبالثاني والثالث يثبت الوجوب أي: وكراهة التحريم، وبالرابع: يثبت السنّة والاستحباب أي: وكراهة التنزيه ليكون ثبوت الحكم بقدر دليله. إمداد بتصرّف. ١٢

[2]       قوله: [ساقطاً عنّا علماً] أي: لا يجب علينا اعتقاد وجوبه. ١٢

[3]       قوله: [وإعادتها بتركه عمدا... إلخ] قال الإمام أحمد رضا خان عليه رحمة الرحمن نقلا عن الدر المختار وتحشيةً عليه: وتعاد وجوباً في العمد والسهو إن لم يسجد له، وإن لم يعدها يكون فاسقا آثما إن اعتاد وتكرر وقوع ذلك منه. ١٢ ("جد الممتار"، ٢/١٥٥)

[4]       قوله: [ثمانية عشر شيئا] ليس للحصر لأن الفصل بين الركوع والسجود بقومة واجب ولم يعدّه في الواجبات. ١٢ ("جد الممتار"، ٢/١٦٧، باب صفة الصلاة).

[5]       قوله: [وضم سورة] قال الإمام أحمد رضا خان عليه رحمة الرحمن: أقول في لفظ ½الضم¼ إشارة إلى أن الواجب أن يكون السورة إثر الفاتحة بلا فصل بأجنبي كسكوت، فقد صرحوا أن لو قرأ الفاتحة ثم وقف متأملا أنه أي سورة يقرأ لزمه سجود السهو وإنما قلت: ½بأجنبي¼ لإخراج ½آمين¼، فإنه من توابع الفاتحة، و ½بسم الله¼ قبل السورة، فإنها من توابع السورة، واستفيد من هاهنا أن لو وقف بعد الفاتحة يقرأ دعاء أو ذكرا لزمه السجود إن سهوا، والإعادة لو عمدا، فليراجع والله تعالى أعلم. ١٢ ("جد الممتار"، ٢/١٦١، باب صفة الصلاة)




إنتقل إلى

عدد الصفحات

396