عنوان الكتاب: نور الإيضاح مع مراقي الفلاح

ويقرأ أي سورة شاء لو كان مسافرا وإطالة الأولى في الفجر فقط وتكبير الركوع وتسبيحه ثلاثاً وأخذ ركبتيه بيديه وتفريج أصابعه والمرأة لا تفرجها ونصب ساقيه وبسط ظهره وتسوية رأسه بعجزه

إلاّ القليل . فظنَّ جهلة المذهبين بطلان الصلاة بالفعل والترك فلا ينبغي الترك ولا الملازمة دائماً (و) للضرورة (يقرأ أيَّ سورة شاء) لقراءة النّبي صلّى الله عليه وسلّم المعوّذتين في الفجر. فلمّا فرغ قالوا أوجزت قال سمعت بكاء صبي فخشيت أن تفتن أمه (لو كان مسافراً)؛ لأنّه صلّى الله عليه وسلّم قرأ بالمعوّذتين في صلاة الفجر في السفر وإذا أثر في سقوط شطر الصلاة ففي تخفيف القراءة أولى (و) يسنّ (إطالة الأولى في الفجر) اتفاقاً للتَّوَارث([1]) من لدن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى يومنا هذا بالثلثين في الأولى والثلث في الثانية استحباباً وإن كثر التفاوت لا بأس به وقوله (فقط) إشارة إلى قول محمّد: ½أحبّ إلي أن يطول الأولى في كلّ الصلوات¼, وتكره إطالة الثانية على الأولى اتفاقاً بما فوق آيتين وفي النوافل الأمر أسهل (و) يسنّ (تكبير الركوع)؛ لأنّ النّبي صلّى الله عليه وسلّم كان يكبّر عند كلّ خفض ورفع سوى الرفع من الركوع فإنّه كان يسمع فيه (و) يسنّ (تسبيحه) أي: الركوع (ثلاثاً) لقول النّبي صلّى الله عليه وسلّم: ½إذا ركع أحدكم فليقل ثلاث مرات سبحان ربّي العظيم وذلك أدناه, وإذا سجد فليقل سبحان ربي الأعلى ثلاث مرّات وذلك أدناه¼, أي: أدنى كماله المعنوي وهو الجمع المحصّل للسنّة لا اللغوي, والأمر للاستحباب فيكره أن ينقص عنها ولو رفع الإمام قبل إتمام المقتدي ثلاثاً فالصحيح أنّه يتابعه ولا يزيد الإمام على وجه يمل به القوم وكلّما زاد المنفرد فهو أفضل بعد الختم على وتر, وقيل تسبيحات الركوع والسجود وتكبيرهما واجبات([2])، ولا يأتي في الركوع والسجود بغير التسبيح, وقال الشافعي يزيد في الركوع اللّهم لك ركعت ولك خشعت ولك أسلمت وعليك توكلّت, وفي السجود سجد وجهي للذي خلقه وصوّره وشقّ سمعه وبصره فتبارك الله أحسن الخالقين . كما روي عن عليّ قلنا هو محمول على حالة التهجّد (و) يسنّ (أخذ ركبتيه بيديه) حال الركوع (و) يسنّ (تفريج أصابعه) لقوله صلّى الله عليه وسلّم لأنس رضي الله عنه: ½إذا ركعت فضع كفيك على ركبتيك وفرِّجْ بين أصابعك وارفع يديك عن جنبيك¼, ولا يطلب تفريج الأصابع إلاّ هنا ليتمكّن من بسط الظهر (والمرأة لا تفرجها)؛ لأنّ مبنى حالها على الستر (و) يسنّ (نصب ساقيه)؛ لأنّه المتوارث وإحناؤهما شبه القوس مكروه (و) يسنّ (بسط ظهره) حال ركوعه؛ لأنّه صلّى الله عليه وسلّم كان إذا ركع يسوي ظهره حتّى لو صُبَّ عليه الماء استقرّ وروي أنّه كان إذا ركع لو كان قدح ماء على ظهره لما تحرّك لاستواء ظهره (و) يسنّ (تسوية رأسه بعَجُزه) العجز بوزن رجل من كلّ شيء مؤخّره ويذكر ويؤنث والعجيزة للمرأة خاصّة, وقـد تستعمل


 



[1]       قوله: [للتوارث] وحكمته أنّ الفجر وقت نوم وغفلة فيطيلها ليدرك الناس الجماعة. ط. ١٢

[2]       قوله: [وتكبيرهما واجبات] أي: فيجب بترك ذلك سجود السهو. ط. ١٢




إنتقل إلى

عدد الصفحات

396