عنوان الكتاب: نور الإيضاح مع مراقي الفلاح

وإن لم يوص وتبرع عنه وليه جاز ولا يصح أن يصوم ولا أن يصلي عنه وإن لم يف ما أوصى به عما عليه يدفع ذلك المقدار للفقير فيسقط عن الميت بقدره ثم يهبه الفقير للولي ويقبضه ثم يدفعه للفقير فيسقط بقدره ثم يهبه الفقير للولي ويقبضه ثم يدفعه الولي للفقير وهكذا حتى يسقط ما كان على الميت من صلاة وصيام ويجوز إعطاء فدية صلوات لواحد جملة بخلاف كفارة اليمين

وهي أفضل لتنوّع حاجات الفقير (وإن لم يوص وتبرّع عنه وليّه) أو أجنبي([1]) (جاز) إن شاء الله تعالى؛ لأنّ محمّداً قال في تبرع الوارث بالإطعام في الصوم يجزئه إن شاء الله تعالى من غير جزم وفي إيصائه به([2]) جزم بالأجزاء وإذا تبرّع أحد بالإعتاق عنه لا يصحّ لما فيه من إلزام الولاء على الميّت بغير رضاه بخلاف وصيّته به وفي الوصية بالحجّ يحجّ من منزله من ثلث ماله والمتبرّع به من حيث شاء سواء الوارث وغيره (ولا يصح أن يصوم) الولي ولا غيره عن الميت (ولا) يصحّ (أن يصلّي) أحد (عنه) لقوله صلّى الله عليه وسلّم: ½لا يصوم أحد عن أحد ولا يصلّي أحد عن أحد ولكن يطعم عنه¼, وما ورد من قوله صلّى الله عليه وسلّم فصومي عن أمك وقوله صلّى الله عليه وسلّم من مات وعليه صيام صام عنه وليّه فمنسوخ كذا في "البرهان" وغيره فما يفعله جهلة الناس الآن من إعطاء دراهم للفقير على أن يصوم أو يصلّي عن الميّت أو يعطيه شيئاً من صلاته أو صومه ليس بشيء وإنّما الله سبحانه وتعالى يتجاوز عن الميّت بواسطة الصدقة التي قدرها الشارع كما بيّنّاه وإن قلنا بأنّ للعبد أن يجعل ثواب طاعته لغيره فهو غير هذا الحكم فليتنبّه له (وإن لم يف ما أوصى به) الميّت (عمّا عليه) أولم يكف ثلث ماله أو لم يوص بشيء وأراد أحد التبرع بقليل لا يكفي فحيلته لإبراء ذمة الميت عن جميع ما عليه أن (يدفع ذلك المقدار) اليسير بعد تقديره لشيء من صيام أو صلاة أو نحوه ويعطيه (للفقير) بقصد إسقاط ما يريد عن الميت (فيسقط عن الميت بقدره ثمّ) بعد قبضه (يهبه الفقير للولي) أو للأجنبي (ويقبضه) لتتم الهبة وتملك (ثمّ يدفعه) الموهوب له (للفقير) بجهة الإسقاط متبرّعاً به عن الميت (فيسقط) عن الميت (بقدره) أيضاً (ثمّ يهبه الفقير للولي) أو للأجنبي (ويقبضه ثمّ يدفعه الولي للفقير) متبرّعاً عن الميت (وهكذا) يفعل مراراً (حتّى يسقط ما كان) يظنّه (على الميت من صلاة وصيام) ونحوهما ممّا ذكرناه من الواجبات وهذا هو المخلص في ذلك إن شاء الله تعالى بمنّه وكرمه (ويجوز إعطاء فدية صلوات) وصيام أيّام ونحوها (لـواحد) من الفقراء (جمـلـة بخـلاف كفارة اليمين) حيث لا يجوز أن يدفع للواحد


 



[1]       قوله: [وتبرع عنه وليه أو أجنبي] قال الإمام أحمد رضا خان عليه رحمة الرحمن عن الشامي إفادة: إذا مات من عليه زكاة أو فطرة أو كفارة أو نذر، لم توخذ من تركته عندنا إلا أن يتبرع ورثته بذلك، وهم من أهل التبرع، ولم يجبروا عليه وإن أوصى تنفذ من الثلث. ١٢ ("جد الممتار"، ٢/٤٥٨)

[2]       قوله: [إيصائه به] أي: إيصاء الميت بالإطعام عن صومه. ١٢




إنتقل إلى

عدد الصفحات

396