عنوان الكتاب: نور الإيضاح مع مراقي الفلاح

وتلقينه في القبر مشروع وقيل لا يلقن وقيل لا يؤمر به ولا ينهى عنه

لأنه يكون في شدة فربما يقول ½لا¼ جواباً لغير الآمر فيظن به خلاف الخير وقالوا إنه إذا ظهر منه ما يوجب الكفر لا يحكم بكفره حملا على أنه زال عقله واختار بعضهم زوال عقله عند موته لهذا الخوف ومِما ينبغي أن يقال له على جهة الاستتابة أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه سبحانه لا إله إلا هو الحي القيوم؛ لأنه قد يستضر بذكر ما يشعر أنه محتضر وأما الكافر فيؤمر بهما لما روى البخاري عن أنس رضي الله عنه قال كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقعد عند رأسه فقال: ½أسلم¼ فنظر إلى أبيه فقال له أطع أبا القاسم فأسلم فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: ½الحمد لله الذي أنقذه من النار¼ (وتلقينه) بعد ما وضع (في القبر مشروع) لحقيقة قوله صلى الله عليه وسلم: لقنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلا الله أخرجه الجماعة إلا البخاري ونسب إلى أهل السنة والجماعة (وقيل لا يلقن([1])) في القبر ونسب إلى المعتزلة (وقيل لا يؤمر به ولا ينهى عنه) وكيفيته أن يقال: ½يا فلان ابن فلان أذكر دينك الذي كنت عليه في دار الدنيا بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله¼ ولاشك أن اللفظ لا يجوز إخراجه عن حقيقته إلا بدليل فيجب تعيينه بقوله: ½موتاكم¼ حقيقة ونفى صاحب الكافي فائدته مطلقا ممنوع نعم الفائدة الأصلية منتفية([2]) ويحتاج إليه لتثبيت الجنان للسؤال في القبر قال المحقق ابن الهمام : وحمل أكثر مشايخنا إياه على المجاز أي: من قرب من الموت  مبناه على أن الميت لا يسمع عندهم وأورد عليهم قوله صلى الله عليه وسلم في أهل القليب ([3]): ½ما أنتم بأسمع منهم¼ وأجابوا تارة بأنه مردود من عائشة رضي الله عنها وتارة بأنه خصوصية له وتارة بأنه من ضرب المَثَل ويشكل عليهم ما في مسلم أن الميت يسمع قرع نعالهم([4]) إذا انصرفوا وتمامه بفتح القدير.


 



[1]       قوله: [لا يلقن] سئل القاضي محمد الكرماني عنه؟ فقال: ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن، كذا في القهستاني وكيف لا يفعل مع أنه لا ضرر فيه بل فيه نفع للميت لأنه يستأنس بالذكر على ما ورد في بعض الآثار. ففي صحيح مسلم عن عمرو بن العاص قال: إذا دفنتموني أقيموا عند قبري قدر ما ينحر جزور ويقسم لحمها حتى استأنس بكم وانظر ماذا أراجع رسل ربي. وعن عثمان قال: كان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: استغفروا الله لأخيكم واسألوا الله له التثبيت فإنه الآن يسأل، رواه أبو داود في الجنائز: باب الاستغفار عند القبر، ٣/٢٨٩. ط. ١٢

[2]       قوله: [الفائدة الأصلية منتفية] وهي: تحصيل الإيمان في هذا الوقت. ط. ١٢

[3]       قوله: [في أهل القليب] قليب بدر: وهو حفرة رميت فيها جيف كفار قريش، فخاطبهم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بقوله: إنا وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا. فقال عمر ما معناه إنك تخاطب أجساماً أجيفت فأجابه بما ذكر. ط. ١٢

[4]       قوله: [أن الميت يسمع قرع نعالهم] قال الإمام أحمد رضا خان عليه رحمة الرحمن: الموت في الحقيقة صفة للبدن وليس

        بوصف للروح، وقال في مقام آخر: قد تكون نسبة الإدراكات إلى البدن بوجه الآلية مجازا، كما قال الله تعالى عزوجل وتعيها أذن واعية آية. ١٢ ("الفتاوى الرضوية" المخرجة، ٩/٨٤٩)




إنتقل إلى

عدد الصفحات

396