عنوان الكتاب: نور الإيضاح مع مراقي الفلاح

والاقعاء وافتراش ذراعيه وتشمير كميه عنهما وصلاته في السراويل مع قدرته على لبس القميص ورد السلام بالإشارة والتربع بلا عذر وعقص شعره والاعتجار وهو شد الرأس بالمنديل وترك وسطها مكشوفا وكف ثوبه وسدله

الرجل في الصلاة فقال هو اختلاس الشيطان من صلاة العبد¼, رواه البخاري, وقوله صلّى الله عليه وسلّم: ½لا يزال الله مقبلاً على العبد وهو في صلاته ما لم يلتفت فإن التفت انصرف عنه¼, ويكره أن يرمي بزاقه إلاّ أن يضطر فيأخذه بثوبه أو يلقيه تحت رجله اليسرى إذا صلى خارج المسجد, لما في البخاري أنّه عليه الصلاة والسلام قال: ½إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصق أمامه فإنماً يناجي الله تعالى ما دام في مصلاه ولا عن يمينه فإن عن يمينه ملكين وليبصق عن يساره أو تحت قدمه¼, وفي رواية: ½أو تحت قدمه اليسرى¼, وفي الصحيحين: ½البزّاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها¼, (و) كره (الإقعاء) وهو أن يضع أليتيه على الأرض وينصب ركبتيه لقول أبي هريرة رضي الله عنه: ½نهاني رسول الله عن نقر كنقر الديك وإقعاء كإقعاء الكلب والتفات كالتفات الثعلب¼, (وافتراش ذراعيه) لقول عائشة رضي الله عنها: ½كان النّبي صلّى الله عليه وسلّم ينهى عن عقبة الشيطان وأن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع¼, رواه البخاري, وعقبة الشيطان الإقعاء (وتشمير كميه عنهما) للنهي عنه لما فيه من الجفاء المنافي للخشوع (وصلاته في السراويل) أوفي إزار (مع قدرته على لبس القميص) لما فيه من التهاون والتكاسل وقلة الأدب, والمستحب للرجل أن يصلّي في ثلاثة أثواب إزار وقميص وعمامة, وللمرأة في قميص وخمار ومقنعة (وردّ السلام بالإشارة)؛ لأنّه سلام معنى وفي الذخيرة لا بأس للمصلّي أن يجيب المتكلّم برأسه ورد الأثر به عن عائشة رضي الله عنها ولا بأس بأن يكلّم الرجل المصلّي ﴿ فَنَادَتۡهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَهُوَ قَآئِمٞ يُصَلِّي فِي ٱلۡمِحۡرَابِ ﴾[آل عمران: ٣٩] الآية (والتربع بلا عذر) لترك سنّة القعود وليس بمكروه خارجها؛ لأنّ جلّ قعود النّبي صلّى الله عليه وسلّم كان التربع, وكذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو إدخال الساقين في الفخذين فصارت أربعة (وعقص شعره) وهو شدّه على القفا أو الرأس؛ لأنّه صلّى الله عليه وسلّم مرّ برجل يصلّي وهو معقوص الشعر فقال: ½دع شعرك يسجد معك¼, (و) يكره (الاعتجار وهو شدّ الرأس بالمنديل) أو تكوير عمامته على رأسه (وترك وسطها مكشوفاً), وقيل أن ينتقب بعمامته فيغطي أنفه لنهي النّبي صلّى الله عليه وسلّم عن الاعتجار في الصلاة (وكفّ ثوبه) أي: رفعه بين يديه أو من خلفه إذا أراد السجود, وقيل أن يجمع ثوبه ويشدّه في وسطه لما فيه من التجبّر المنافي للخشوع لقوله صلّى الله عليه وسلّم: ½أمرت أن أسجد على سبعة أعظم وأن لا أكف شعراً ولا ثوباً¼, متفق عليه (و) يكره (سدله([1])) تكبّراً وتهاوناً وبالعذر


 



[1]       قوله: [سدله] أي: سدل المصلّي ثوبه. وهو في اللغة: الإرخاء والإرسال. وفي الشرع: الإرسال بدون لبس معتاد، وهذا إذا كان بغير عذر. أمّا بالعذر كبرد وحرّ شديدين فلا يكره. ط. ١٢




إنتقل إلى

عدد الصفحات

396