عنوان الكتاب: نور الإيضاح مع مراقي الفلاح

أو نصفه جريحا تيمم وإن كان أكثره صحيحا غسله ومسح الجريح ولا يجمع بين الغسل والتيمم. وينقضه ناقض الوضوء والقدرة على استعمال الماء الكافي ومقطوع اليدين والرجلين إذا كان بوجهه جراحة يصلي بغير طهارة ولا يعيد.

تيمّم والكثرة تعتبر من حيث عدد الأعضاء في المختار فإذا كان بالرأس والوجه واليدين جراحة ولو قَلَّتْ وليس بالرجلين جراحة تيمّم ومنهم من اعتبرها في نفس كلّ عضو فإن كان أكثر كلّ عضو منها جريحاً تيمّم وإلاّ فلا (أو) كان (نصفه) أي: البدن (جريحاً) تيمّم في الأصحّ ولو جنباً؛ لأنّ أحداً لم يقل بغسل ما بين كلّ جُدْرِيَّتين (وإن كان أكثره صحيحاً غسله) أي: الصحيح (ومسح الجريح) بمروره على الجسد وإن لم يستطع فعلى خِرْقَة وإن ضَرَّه تركه وإذا كانت الجراحة قليلة ببطنه أو ظهره ويضرّه الماء صار كغالب الجراحة حكماً للضرورة (ولا) يصحّ أن (يجمع بين الغسل والتيمّم) إذ لا نظير له في الشرع للجمع بين البدل والمبدل والجمع بين التيمّم وسؤر الحمار لإداء الفرض بأحدهما لا بهما كما لا يجتمع قَطْعٌ وضمان وحدٌّ ومهرٌ ووصيَّة وميراث إلى غير ذلك من المعدودات هنا. مهمّة نظمها ابن الشحنة بقوله:

ويسقط مسح الرأس عمّن برأسه

 

من الداء ما إن بله يتضرّر

وبه أفتى قاري الهداية . قلت: وكذا يسقط غسله في الجنابة والحيض والنفاس للمساواة في العذر (وينقضه) أي: التيمّم (ناقض الوضوء)؛ لأنّ ناقض الأصل ناقض لخلفه وينقضه زوال العذر المبيح له كذهاب العدو والمرض والبرد ووجود الآلة وقد شمل هذا قوله (و) ينقضه (القدرة على استعمال الماء الكافي) ولو مرةً مرةً([1]) فلو ثَلَّثَ الغَسْل وفني الماء قبل إكمال الوضوء بطل تيمّمه في المختار لانتهاء طهورية التراب بالحديث (ومقطوع اليدين والرجلين إذا كان بوجهه جراحة يصلّي بغير طهارة ولا يعيد) وهو الأصحّ, وقال بعضهم سقطت عنه الصلاة ويمسح وجهه وذراعيه بالأرض ولا يترك الصلاة ويمسح الأقطع ما بقي من الفروض كغسله ويسقطان بتجاوز القطع محلَّ الفرض.


 



[1]       قوله: [ولو مرةً مرةً] أي: لو غسل كلّ عضو مرةً واحدةً بدون تكرار.




إنتقل إلى

عدد الصفحات

396