عنوان الكتاب: نور الإيضاح مع مراقي الفلاح

والعود إلى السجود والقعود الأخير قدر التشهد وتأخيره عن الأركان وأداؤها مستيقظاً ومعرفة كيفية الصلاة وما فيها من الخصال المفروضة على وجه يميزها عن الخصال المسنونة أو اعتقاد أنها فرض

إليها وإلاّ فلا . وذكر بعض المشايخ أنّه إذا زايل جبهته عن الأرض ثمّ أعادها جازت ولم يعلم له تصحيح . وذكر القدوري أنّه قدر ما ينطلق عليه اسم الرفع وجعله شيخ الإسلام أصحّ أو ما يسميه الناظر رافعاً (و) يفترض (العود إلى السجود) الثاني؛ لأنّ السجود الثاني كالأوّل فرض بإجماع الأمّة ولا يتحقّق كونه كالأوّل إلاّ بوضع الأعضاء السبعة ولا يوجد التكرار إلاّ بعد مزايلتها مكانها في السجود الأوّل فيلزمه رفعها ثمّ وضعها ليوجد التكرار وبه وردت السنّة كان صلّى الله عليه وسلّم إذا سجد ورفع رأسه من السجدة الأولى رفع يديه من الأرض ووضعها على فخذيه, وقال صلّى الله عليه وسلّم:½صلّوا كما رأيتموني أصلِّي¼ وقال صلّى الله عليه وسلّم: ½إنّ اليدين تسجدان كما يسجد الوجه فإذا وضع أحدكم وجهه فليضعهما وإذا رفعه فليرفعهما¼, وحكمة تكرار السجود قيل تعبدي, وقيل ترغيما للشيطان حيث لم يسجد مرة, وقيل لمّا أمر الله بني آدم بالسجود عند أخذ الميثاق ورفع المسلمون رؤوسهم ونظروا الكفار لم يسجدوا خَرُّوا سُجَّداً ثانياً شكراً لنعمة التوفيق وامتثال الأمر (و) يفترض (القعود الأخير) بإجماع العلماء, وإن اختلفوا في قدره والمفروض عندنا الجلوس (قدر) قراءة (التشهّد) في الأصحّ لحديث ابن مسعود رضي الله عنه حين علَّمه التشهّد ½إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد قضيت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد¼, علّق تمام الصلاة به وما لا يتمّ الفرض إلاّ به فهو فرض وزعم بعض مشايخنا أنّ المفروض في القعدة ما يأتي فيه بكلمة الشهادتين فكان فرضاً عمليّاً (و) يشترط (تأخيره) أي: القعود الأخير (عن الأركان)؛ لأنّه شرع لختمها فيعاد لسجدة صلبية تذَكَّرها (و) يشترط لصحّة الأركان وغيرها([1]): (أداؤها مستيقظاً) فإذا ركع أو قام أو سجد نائماً لم يعتدّ به وإن طرأ فيه النوم صحّ بما قبله منه وفي القعدة الأخيرة خلاف قال في منيّة المصلّي إذا لم يعدها بطلت, وفي جامع الفتاوى يعتد بها نائماً؛ لأنّها ليست بركن, ومبناها على الاستراحة فيلائمها النوم قلت وهو ثمرة الاختلاف في شرطيتها وركنيتها (و) يشترط لصحّة أداء المفروض إمّا (معرفة كيفية) يعني صفة (الصلاة و) ذلك بمعرفة حقيقة (ما فيها) أي: ما في جملة الصلوات (من الخصال) أي: الصفات الفرضية يعني كونها فرضاً فيعتقد افتراض ركعتي الفجر وأربع الظهر وهكذا باقي الصلوات (المفروضة) فيكون ذلك (على وجه يُمَيِّزُها عن الخصال) أي: الصفات (المسنونة) كالسنن الرواتب وغيرها باعتقاد سنيّة ما قبل الظهر وما بعده وهكذا وليس المراد ولا الشرط أن يميِّزَ ما اشتملت عليه صلاة الصبح من الفرض والسنّة مثل اعتقاد فرضيّة القيام وسنيّة الثناء أو التسبيح (أو اعتقاد) المصلّي (أنّها) أي: أنّ ذات الصلوات التي يفعلها كلّها (فرض) كاعـتقـاده أنّ الأربع في الـفجر


 



[1]       قوله: [وغيرها] أي: من الواجبات والسنن والآداب. ١٢




إنتقل إلى

عدد الصفحات

396