عنوان الكتاب: نفحات رمضان

وكان سيدُنا نُوْحٌ عليه السلام صَامَ الدَّهْرَ، إلاّ يَوْمَ الْفِطْر، ويَوْمَ الأَضْحَى[1].

وكان سيدُنا عيسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام يصُوْمُ الدَّهْرَ، فلا يُفْطِرُ[2].

وكان سيدُنا داوُدُ على نبينا وعليه الصلاة والسلام يصوم يوماً، ويُفْطِرُ يوماً[3].

وكان سيدُنا سُلَيْمَانُ على نبينا وعليه الصلاة والسلام يصوم من أوَّلِ الشَّهْرِ ثلاثَةَ أيّامٍ ومِنْ أَوْسَطِه ثلاثةَ أيّامٍ، ومن آخِره ثلاثةَ أيّام، فكان يَسْتَفْتِحُ الشَّهْرَ بالصِّيَامِ، ووَسَطَه بالصيام، وآخِرَه بالصيام[4].

أخي الحبيب:

يَمْتَنِعُ الصائمُ مَهْمَا اشْتَدَّ به الْجُوْعُ، أو العَطَشُ عن أن يَمُدَّ يدَه إلى طعامٍ، أو شَرَابٍ، يَسُدُّ به رمَقَه، أو يُطْفِئُ به ظَمَأَه، خَوفًا وحياءً، واستشعارًا لِرِقَابَةِ الْمَولَى القَدِيْر، يدُلُّ هذا على قُوَّةِ إِيْمَانِه، فإنّه يَعْلَم أَنَّ اللهَ تعالى لا يَحْجُبه شَيءٌ، ولا يَخْفَى عَلَيْه شَيءٌ، ومِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ كُلَّ الْعِبَادَاتِ تَظْهَرُ، من حَيثُ يَطَّلِعُ الْخَلْقُ عليها بشَكْلٍ من الأَشْكَالِ، إِلاَّ عِبَادَة الصِّيَامِ فهي في الحقيقةِ عِبَادَةٌ بَاطِنةٌ، إذْ لا يَعْلَمُهَا إلاّ اللهُ،


 



[1] أخرجه ابن ماجه في "سننه"، كتاب الصيام، ٢/٣٣٣، (١٧١٤).

[2] أخرجه مسلم في "صحيحه"، كتاب الصيام، باب فضل الصيام، صـ٥٨٤، (١١٨٩).

[3] "مسند أحمد بن حنبل"، ١/٦٧٤، (٢٨٧٨)، و"تاريخ مدينة دمشق"، ١/٤٨.

[4] "كنز العمال"، ٨/٣٠٤، (٢٤٦٢٤)، و"مسند أحمد بن حنبل"، ١/٦٧٤، (٢٨٧٨).




إنتقل إلى

عدد الصفحات

445