عنوان الكتاب: شرح العقائد النسفية

الأمّة ليس كتصديق النبـيّ عليه السلام٠[1]٠، ولهذا قال إبراهيم عليه السلام: ﴿ وَلَٰكِن لِّيَطۡمَئِنَّ ٠[2]٠ ق قَلۡبِي [البقرة: ٢٦٠]. بقي هاهنا بحث آخر وهو أنّ بعض القدريّة ذهب إلى أنّ الإيمان هو المعرفة٠[3]٠، وأطبق علماؤنا على فساده؛ لأنّ أهل الكتاب كانوا يعرفون نبوّة محمّد عليه السلام كما كانوا يعرفون أبناءهم مع القطع بكفرهم لعدم التصديق؛ ولأنّ من الكفّار من كان يعرف الحقّ يقيناً, وإنما كان ينكر عناداً٠[4]٠ واستكباراً، قال الله تعالى: ﴿ وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسۡتَيۡقَنَتۡهَآ أَنفُسُهُمۡ[النمل: ١٤], فلا بدّ من بيان الفرق بين معرفة الأحكام واستيقانها, وبين التصديق بها واعتقادها ليصحّ كون الثاني إيماناً دون الأوّل. والمذكور٠[5]٠ في كلام بعض المشايخ أنّ التصديق عبارة عن ربط القلب على ما علم من إخبار المخبر, وهو أمر كسبيّ يثبت باختيار المصدّق, ولذا يثاب عليه ويجعل رأس العبادات بخلاف المعرفة، فإنهّا ربمّا٠[6]٠ يحصل بلا


 



[1] قوله: [ليس كتصديق النبيّ عليه السلام] ولا كتصديق أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه باعتبار هذا التحقيق, وهذا معنى ما ورد: ½لو وزن إيمان أبي بكر الصديق بإيمان جميع المؤمنين لرجّح إيمانه¼ يعني: لرجحان إيقانه ووقار جنانه وثبات إتقانه وتحقيق عرفانه. ١٢ "شرح الفقه الأكبر".

[2] قوله: [ولكن ليطمئنّ] فإنّه يدلّ على أنّ التصديق اليقينيّ يقبل الزيادة. ١٢

[3] قوله: [هو المعرفة] وهو مذهب جهم بن صفوان وبعض الفقهاء. ١٢ كذا في "شرح المواقف".

[4] قوله: [ينكر عناداً] كأكثر كفّار قريش كانوا يقولون فيما بينهم: إنّ محمّدا صلّى الله تعالى عليه وسلّم على الحقّ, ويستكبرون عن اتّباعه. ١٢ "ن"

[5] قوله: [والمذكور] لبيان الفرق بين المعرفة والاستيقان وبين التصديق والاعتقاد. ١٢

[6] قوله: [فإنهّا ربمّا] فالحاصل أنّ التصديق الإيمانيّ كسبيّ اختياريّ, وأمّا المعرفة والاستيقان فإنما كان يقع في قلوب الكفّار من غير اختيارهم وكسبهم, فلا يكون إيماناً. ١٢ "ن"




إنتقل إلى

عدد الصفحات

388