عنوان الكتاب: شرح العقائد النسفية

يستلزم الفناء، بل يكفي الخروج عن الانتفاع به، ولو سلّم٠[1]٠ فيجوز أن يكون المراد أنّ كلّ ممكن فهو هالك في حدّ ذاته، بمعنى أنّ الوجود الإمكاني بالنظر إلى الوجود الواجبيّ بمنـزلة العدم٠[2]٠٠باقيتان لا تفنيان٠[3]٠ ولا يفنى أهلهما٠ أي: دائمتان لا يطرأ عليهما عدم مستمرّ٠[4]٠، لقوله تعالى في حقّ الفريقين: ﴿ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗا[النساء: ٥٧]. وأمّا ما قيل٠[5]٠ من أنهما تهلكان ولو لحظة تحقيقاً لقوله تعالى: ﴿ كُلُّ شَيۡءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجۡهَه[القصص: ٨٨] فلا ينافي البقاء بهذا المعنى٠[6]٠؛ لأنك قد عرفت أنه


 



[1] قوله: [ولو سلّم] جواب ثالث على سبيل التنـزّل, أي: لو سلّم أنّ المراد من دوام الأكل دوام صورته بحيث لا يخرج عن الانتفاع به آناً, فيجوز أن يكون المراد من هلاك كلّ شيء في الآية أنّه هالك في حدّ ذاته لضعف الوجود الإمكانيّ, فأكل الجنّة دائم لكنّه في حدّ ذاته هالك بالنظر إلى وجوده الإمكاني, كأنّه معدوم فلا منافاة بهذا المعنى بين الدوام والهلاك. ١٢

[2] قوله: [بمنـزلة العدم] كما قالت الصوفيّة قدّس الله أسرارهم: إنّ الممكنات اعتباريّة لا وجود لها, وإنما

هي عكوس وظلال فهي هالكة في نفس ذاتها, كذا يستفاد من عامّة الكتب. ١٢

[3] قوله: [لا تفنيان] قال أهل السنّة والجماعة نصرهم الله: سبعة لا تفنى العرش والكرسيّ واللوح والقلم والجنّة والنار بأهلهما والأرواح، يدلّ عليه قوله تعالى ﴿ وَيَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ ﴾[النمل: ٨٧], يعني الجنّة والنار بأهلهما من ملائكة العذاب والحور

العين, كما في "بحر الكلام", كذا في "الجوهرة المنيفة". ١٢

[4] قوله: [عدم مستمرّ] هذا بناء على ما قدّمه من أنّ المراد بالدوام الدوام العرفي, أي: عدم طريان العدم زمانا يعتدّ به, وهذا لا ينافي الهلاك لحظة. ١٢

[5] قوله: [ما قيل] القائل بعض أهل السنّة. ١٢ "ن"

[6] قوله: [بهذا المعنى] أي: عدم طريان العدم المستمرّ. ١٢




إنتقل إلى

عدد الصفحات

388