عنوان الكتاب: شرح العقائد النسفية

رخّص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهنّ وللمقيم يوماً وليلة, إذا تطهّر فلبس خفّيه, أن يمسح عليهما، وقال الحسن البصريّ: أدركت سبعين نفراً من الصحابة رضي الله عنهم يرون المسح على الخفّين. ولهذا قال أبو حنيفة رحمه الله: ما قلت بالمسح على الخفّين حتى جاءني فيه مثل ضوء النهار، وقال الكرخيّ: أخاف الكفر على من لا يرى المسح على الخفّين؛ لأنّ الآثار التي جاءت فيه في حيّز التواتر٠[1]٠، وبالجملة من لا يرى المسح على الخفّين فهو من أهل البدعة، حتى سئل أنس بن مالك رضي الله عنه عن أهل السنّة والجماعة، فقال: أن تحبّ الشيخين ولا تطعن في الختنين وتمسح على الخفّين٠[2]٠. ٠ولا نحرّم نبيذ التمر٠ وهو أن ينبذ تمر أو زبيب في الماء، فيجعل في إناء من الخزف, فيحدث فيه لذع كما للفقاع٠[3]٠, فكأنه نهى عن ذلك في بدء الإسلام لِمَا كانت الجرار أواني الخمور، ثُمَّ نسخ فعدم تحريمه


 



[1] قوله: [في حيّز التواتر] أي: في مكانه ولم يستيقن بتواترها, فلم يجزم بالكفر. ١٢ "ن"

[2] قوله: [وتمسح على الخفّين] وهذا اهتمام بالأمور الثلاثة, وإلاّ فليس علامات السنّة والجماعة محصورة فيها, ولعلّ اختصاصها بالذكر لقصور المعاصرين أو الحاضرين فيها. ١٢ "ن"

[3] قوله: [الفقاع] شراب يتّخذ من الشعير, يخمر حتى تعلو فقاعاته. ١٢ "المعجم الوسيط".




إنتقل إلى

عدد الصفحات

388