عنوان الكتاب: شرح العقائد النسفية

الإسلام بدون الإيمان، قلنا: المراد أنّ الإسلام المعتبر في الشرع لا يوجد بدون الإيمان، وهو في الآية بمعنى الانقياد الظاهر٠[1]٠ من غير انقياد الباطن، بمنـزلة التلفّظ بكلمة الشهادة من غير تصديق في باب الإيمان، فإن قيل٠[2]٠: قوله عليه السلام: ½أن تشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّداً رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحجّ البيت إن استطعت إليه سبيلاً¼ دليل على أنّ الإسلام هو الأعمال٠[3]٠ لا التصديق القلبيّ. قلنا: المراد أنّ ثمرات الإيمان٠[4]٠ وعلاماته ذلك، كما قال عليه السلام لقوم وفدوا عليه٠[5]٠: ½أ تدرون ما الإيمان بالله وحده؟¼ فقالوا: ½الله ورسوله أعلم¼، قال عليه السلام:


 



[1] قوله: [الانقياد الظاهر] فالحاصل أنّ كلامنا في الإسلام الشرعيّ, والمذكور في الآية الإسلام اللغويّ, وهو الانقياد الظاهريّ, فالمعنى: قل لم يوجد منكم التصديق الباطنيّ, بل الانقياد الظاهريّ للطمع. ١٢

[2] قوله: [فإن قيل] هذا معارضة في المقدّمة, وتحريرها أنّ دليلكم وإن دلّ على أنّ الإسلام هو الانقياد, ولكن عندنا ما ينفيه, وهو قوله عليه السلام: ½أن تشهد¼ الحديث, حيث جعل الإسلام من أفعال الجوارح, "حا شية الخيالي". ١٢

[3] قوله: [هو الأعمال] من الشهادة وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحجّ البيت بشرط الاستطاعة, لا التصديق القلبيّ، وقد تقرّر أنّ الإيمان إنما هو التصديق بالقلب فقد دلّ على التغاير بينهما. ١٢

[4] قوله: [المراد أنّ ثمرات الإيمان] إنما احتيج إلى هذا التأويل لِمَا تظافر النصوص أنّ ملاك النجاة عن الخلود في النار هو الإسلام, مع أنّ هذه الأعمال ليست ملاكها, فتاركها غير خالد في النار كما سبق. ١٢

[5] قوله: [وفدوا عليه] هؤلاء الوفد كانوا وفد عبد القيس, والتفصيل في كتب الأحاديث, وقد ذكره صاحب "المصابيح" أيضاً. ١٢




إنتقل إلى

عدد الصفحات

388