عنوان الكتاب: شرح العقائد النسفية

﴿ كُنتُمۡ خَيۡرَ أُمَّةٍ أُخۡرِجَتۡ[آل عمران: ١١٠] الآية، ولا شكّ أنّ خيريّة الأمّة بحسب كمالهم في الدين، وذلك تابع لكمال نبيّهم الذي يتّبعونه. والاستدلال بقوله عليه السلام: ½أنا سيّد ولد آدم ولا فخر٠[1]٠ لي¼ ضعيف؛ لأنه لا يدلّ٠[2]٠ على كونه أفضل من آدم بل من أولاده. ٠والملائكة٠[3]٠ عباد الله تعالى عاملون بأمره٠٠[4]٠ على ما دلّ عليه قوله تعالى: ﴿ لَا يَسۡبِقُونَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ وَهُم بِأَمۡرِهِ يَعۡمَلُونَ[الأنبياء: ٢٧], و قوله تعالى: ﴿ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِهِ


 



[1] قوله: [ولا فخر] أي: لا أقول هذا فخراً, ولكن تبليغاً للحقّ. ١٢ 'ن"

[2] قوله: [لأنه لا يدلّ... إلخ] قال العلاّمة الخيالي: وقد يقال: المراد بأولاد آدم عليه السلام في العرف هو نوع الإنسان, وهو المتبادر أيضاً, وفيه ما فيه, وقد يوجه أيضاً بأنّ في أولاده من هو أفضل منه وهو نوح أو إبراهيم أو موسى أو عيسى وغيرهما من الأنبياء عليهم السلام على اختلاف الأقوال، والأولى أن يستدلّ بقوله عليه السلام: ½أنا أكرم الأوّلين والآخرين عند الله ولا فخر لي¼. ١٢

[3] قوله: [والملائكة... إلخ] جمع ملاك على الأصل, كالشمائل جمع شمال, والتاء لتانيث الجمع وهو مقلوب مالك من الألوكة وهي الرسالة؛ لأنهّم وسائط بين الله تعالى وبين الناس فهم رسل الله أو كالرسل إليهم، واختلف العقلاء في حقيقتهم, فذهب أكثر المسلمين إلى أنهّا أجسام لطيفة قادرة على التشكّل بأشكال مختلفة, وزعم الحكماًء أنها جواهر مجرّدة مخالفة للنفوس الناطقة في الحقيقة, منقسمة إلى قسمين, قسم شأنهم الاستغراق في معرفة الحقّ والتنـزّه عن الاشتغال بغيره, وهم العلّيون والملائكة المقرّبون, وقسم يدبّر الأمر من السماء إلى الأرض على ما سبق به القضاء, وهم المدبّرات أمراً, قاله القاضي البيضاويّ في تفسيره. ١٢

[4] قوله: [عاملون بأمره] يريد أنهّم معصومون, وقد اختلف في عصمتهم فالمختار أنهّم معصومون عن كلّ معصية, وقال بعض العلماء: العصمة خاصّة بالمرسلين المقرّبين منهم. ١٢ "ن"




إنتقل إلى

عدد الصفحات

388