عنوان الكتاب: قصيدة البردة مع شرحها عصيدة الشهدة

الدنيوي، وتحذير يخوفه مما يبعده عن الطاعة، ويقربه الى المعصية، والهام يلهمه، وهو نفع محض كالحج والتهجد، واما كاذبة هي ايضا ثلاث رؤيا همة وهي ما تخيلها في اليقظة، فليس لها اعتبار، ورؤيا علة ناشئة من امراض فليس لها اعتبار ايضا، ورؤيا شيطان، وهي اضغاث احلام هذا في رؤيا غير الانبياء، واما رؤياهم فكلها صادقة بل وحي يجب العمل بها. وقوله: ½ان له¼ علة للنهي، وضمير ½له¼ راجع اليه عليه الصلاة والسلام و½قلبا¼ بالنصب على انه اسم ½ان¼، والتنوين للتعظيم، وجملة ½اذا نامت¼ صفة ½قلبا¼، وضمير الفاعل في ½لم ينم¼ راجع الى القلب.

وحاصل المعنى: لا تنكر ايها المنكر، ولا تستغرب ايها المقر الوحي الرباني والالهام الصمداني الحاصل من رؤياه في المنام لان له عليه السلام قلبا عظيما وصدرا كريما اذا نامت عيناه لم ينم قلبه في رؤياه، وفي البيت تلميح الى قوله عليه السلام: ان عيني تنامان ولا ينام قلبي[1] والى قوله عليه الصلاة والسلام: الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة واربعين جزا من النبوة[2]، وفي رواية ابي هريرة جزا من خمسة واربعين جزا[3]، ومن حديث عمر جزا من سبعين جزا[4] وعن انس جزا من ستة وعشرين جزء[5]، وفي رواية من اربعة وعشرين جزا[6]، وفي تاويل الرواية الاولى قال بعض اهل العلم: ان الله تعالى اوحى الى نبيه في المنام ستة اشهر، ثم اوحى اليه بعد ذلك في اليقظه بقية مدة حياته ونسبتها الى الوحي في المنام جزء من ستة واربعين جزا؛ لانه عاش بعد النبوة ثلاثا وعشرين كما سيجيء فتامل.

 ثم اعلم! ان الحديث الاول اعني قوله: ان عيني... الخ، اعترض عليه بانه مخالف لما وقع في الوادي من نومه عليه السلام الى ان طلعت الشمس و فاته وقت صلاة الفجر؛ لانه لو كان قلبه غير نائم لم يفت وقت الصلاة منه عليه السلام؟ اجيب عنه اوَّلا:


 



[1]     "صحيح البخاري"، كتاب التهجد، باب قيام النبي بالليل في رمضان وغيره، الحديث: ١١٤٧، ١/٣٨٩.

[2]     "صحيح البخاري"، كتاب التعبير، باب رؤيا الصالحين، الحديث: ٦٩٨٣، ٤/٤٠٢.

[3]     "كنز العمال"، كتاب المعيشة والعادات، الحديث: ٤١٤٢٠، ١٥/١٥٨.

[4]     "صحيح مسلم"، كتاب الرؤيا، الحديث: ٢٢٦٥، صـ ١٢٤٤.

[5]     "تحفة الأحوذي"، كتاب الرؤيا، باب أن رؤيا المؤمن جزء ... إلخ، الحديث: ٢٢٧٠، ٦/٥٤٧.

[6]     "مرقاة المفاتيح" كتاب الرؤياء، الفصل الأول، ١٣/٣٦٤  (المكتبة الشاملة)




إنتقل إلى

عدد الصفحات

310