عنوان الكتاب: قصيدة البردة مع شرحها عصيدة الشهدة

الايمان ولانّ حبلي اي: الوعد الاتي ليس بمنقطع من جهته عليه الصلاة والسلام بل هو مامول في كل حال وزمان.

 

١٤٦   فَانّ لِي ذمَّةً مِنْهُ بتسْمِيَّتي        مُحمَّدا وَهُوَ اوْفَى الْخلْقِ بالذمَمِ

 

لمّا بين في البيت السابق ان له عهدا و ذمة مع النبي عليه السلام وكان في مفهوم ذلك خفاء اراد دفعه وتفسيره فقال: ½فان لي ذمة... الخ¼ ½الفاء¼ للتفسير و½الذمة¼ بمعنى الامان كما في قوله عليه السلام ويسعى بذمتهم ادناهم[1]، وتطلق على العهد ايضا. و½منه¼ ظرف مستقر صفة لـ½ذمة¼ والضمير راجع الى النبي عليه السلام و½بتسميتي¼ متعلق بـ½الذمة¼، و½الباء¼ فيه للسببية، و½التسمية¼ ان كانت مصدر المعلوم تكون اضافة المصدر الى المفعول الاول والفاعل متروك اي: تسمية الله اياي لانّ الالقاب تنزل من السماء وتلقى على المسمى او تسمية المسمي اياي محمدا ويحتمل ان يكون النبي خاطب الناظم في رؤياه بهذا الاسم او في اليقظة كما وقع لبعض المشايخ الكبار فيكون التقدير بتسميته عليه السلام ايّاي. و½محمدا¼ بالنصب مفعول ثان لـ½التسمية¼، ثمّ اعلم انّ اسم محمد اسم كريم شريف، وهو اشرف اسمائه عليه السلام واخصها واعرفها وبه يناديه الله تعالى ويسميه في الدنيا والاخرة، وهو المختص بكلمة التوحيد وبه كني ادم عليه السلام وبه كان يكتب من محمد رسول الله، وبه يصلي عليه المصلون، وبه صعد ملك الموت السماء لما قبض روحه قائلا وا محمداه. وتفصيل الكلام في كتب الانام. ثمّ انّ قوله: ½وهو... الخ¼ جملة استينافية، والضمير له عليه السلام. و½اوفى¼ صيغة مبالغة للتفضيل من وفى بالعهد يفي اذ راعى مقتضاه او من وفى بمعنى تم اي: اتم الخلق و½الخلق¼ بمعنى الانام والمخلوقات و½الذمم¼ بكسر الذال جمع ذمة.

وحاصل معنى البيت: فان لي عهدا وميثاقا معه عليه السلام لانّ اسمي محمد وهو دال على محبته له والاسم لا يتغير بمخالفة المسمى وهو عليه السلام بمراعاة الذمم اوفى فيقوم بحقها بالشفاعة لاهلها في دار العقبى .وفي البيت اشارة الى ما ورد في الحديث انه


 



[1]     "سنن أبي داؤد"، كتاب الديات، باب أيقاد المسلم بالكافر، الحديث: ٤٥٣٠، ٤/٢٣٨.




إنتقل إلى

عدد الصفحات

310