عنوان الكتاب: قصيدة البردة مع شرحها عصيدة الشهدة

 

١٤      وَلا اعَدت مِنَ الفِعْلِ الْجمِيْلِ قِرى       ضَيْفٍ الَمَّ براسِي غَيْر مُحتشَمِ

 

لما بين ان النفس الامارة بالسوء لم تجتنب عن شيء من القبائح ولم تنته بالنهي عنها اراد ان يبين كونها غير مؤتمرة بالامر بالافعال الجميلة والاخلاق الحميدة، فقال: ½ولا اعدت من الفعل... الخ¼، فعلى هذا تكون هذه الجملة معطوفة على جملة ½اتعظت¼ على ان يكون الاتعاظ عبارة عن الاجتناب عن القبائح والاعداد عبارة عن الاتيان بالافعال الحميدة، فيكون البيت الاول اشارة الى ان نفسه لم تنته بنهي العاقلة والبيت الثاني الى انها لم تاتمر بامرها ويحتمل ان يكون من قبيل عطف الخاص على العام على ان يكون الاتعاظ عبارة عن الاجتناب عن القبائح والاتيان بالمحاسن، ويكون الاعداد عبارة عن الاتيان بالمحاسن فيكون اخص من الاتعاظ، ثم ان تكرير ½لا¼ للتاكيد، و½اعدت¼ من الاعداد، وهو التهيا كما في قوله تعالى: ﴿۞وَسَارعُوٓا الَىٰ مَغۡفِرةٖ مِّن ربكُمۡ وَجنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰت وَٱلۡارۡضُ اعِدتۡ لِلۡمُتقِينَ ﴾ [ال عمران: ١٣٣] اي: احضرت وهيئت. وقوله: من الفعل متعلق بـ½اعدت¼، ويجوز ان يكون من الفعل الجميل بيانا لـ½قرى ضيف¼ قدم عليه للوزن، والفعل الجميل ما يستحسن شرعا لا ما يستحسن مطلقا لان بعض الافعال يستحسنه العقل مع انه في الشرع مذموم، وفي الفعل الجميل استعارة مكنية تعبيرها هكذا شبه الفعل الجميل في الذهن بالقرى في تحصيل اللذة والسرور،وادعى ان الفعل الجميل من جنس القرى، ثم استعير القرى في الذهن لمفهوم الفعل الجميل، ثم ذكر القرى في الذهن، واريد منه الفعل الجميل، وفي الخارج ذكر الفعل الجميل، واريد نفسه، واثبات الاعداد للفعل الجميل يكون تخييلية، و½قِرى¼ بكسر القاف، والقصر مصدر قولهم: ½قريت الضيف¼ اذا احسنت اليه بالطعام، فالقرى يجيء في اللغة على معنيين احدهما المعنى المصدري وهو الاطعام، وثانيهما الحاصل بالمصدر، وهو الطعام، والمراد به هاهنا التوبة والاعمال الصالحة، واضافته الى الضيف لامية، والمراد بالضيف الشيب مجازا واستعارة تعبيرها هكذا شبه الشيب بالضيف في المجيء فجاة من غير خبر ولا مقدمة ولا رائد، فاستعير الضيف للشيب، فذكر الضيف، واريد منه الشيب، فيكون قوله: ½المّ¼ قرينة لهذه الاستعارة وقرى ترشيحا لها، ويكون المراد بـ½القرى¼ الفعل الجميل


 




إنتقل إلى

عدد الصفحات

310