عنوان الكتاب: قصيدة البردة مع شرحها عصيدة الشهدة

التي خرج فيها بنفسه سبعا وعشرين مرة قاتل في تسع منها بنفسه، وهي "بدر" و"احد" و"المريسيع" و"الخندق" و"بني قريظة" و"خيبر" و"حنين" و"الطائف" و"فتح مكة" وسياتي بيان بعضها ان شاء الله تعالى. و½حتى¼ متعلق بمقدر اي: كان يلقاهم في كل معترك ويقتلهم حتى حكوا و½حكوا¼ من ½حكى¼ بمعنى شابه كما في قوله:

ظلمناك في تشبيه صُدغَيْكَ بالمسك        وقاعدة التشبيه نقصان ما يحكى

وضمير الجمع راجع الى الكفار يعني شابه الكفار ½بالقنا¼ وهو بفتح القاف بمعنى الرمح، و½الباء¼ فيه للسببية، وفيه حذف مضاف اي: بسبب ضرب القنا، و½لحما¼ منصوب مفعول لـ½حكوا¼. و½على وضم¼ ظرف مستقر على انه صفة لحما. و½الوضم¼ بفتحتين خشب او حديد يقطع القصاب اللحم ويعلقه عليه ويترك معدا لكل من يميل اليه ويرغب فيه.

وحاصل معنى البيت: دام النبي عليه الصلاة والسلام مجاهدا اعداء الاسلام في كل معركة وكتيبة حتى تركهم جرحى وقتلى على رؤس القنا مشابهين اللحم الموضوع على الخشب والمتروك في العيان بلا حجب ولايخفى ما فيه من تشبيه الاصحاب بالقصاب والكفار بالغنم ورماح الاصحاب بسلاح القصاب في كمال شجاعته واصحابه واتباعه واحزابه وكون قلوب الاعداء في غاية الجبانة في السر والعلانية وكون موتاهم معلقة على الرماح مع فضاحة وافتضاح.

 

١٢٠   وَدوْا الْفِرار فَكَادوْا يَغْبطُوْنَ بهِ      اشْلاءَ شَالَت مَعَ الْعِقْبانِ وَالرخمِ

 

لَمَّا بين خروجه عليه السلام والملاقاة للكفار وقتلهم بعناية الملك الجبار اراد ان يبين بعض ما وقع في تلك الغزوات من انهزام اهل النار وهربهم منه عليه السلام بلا قرار مع سرعتهم بتواطئ بعضهم بعضا في الفرار فقال: ½ودوا الفرار... الخ¼، ½ودوا¼ من ½الود¼ بمعنى المحبة يقال: وده اي: احبه، او بمعنى التمني، وضمير الجمع للكفار. و½الفرار¼ بالنصب مفعول ½ودوا¼ يعني انّ الكفار احبوا الفرار من المقابلة له عليه السلام والجهاد لعدم اقتدارهم على المقابلة بل على المقاولة. و½الفاء¼ في ½فكادوا¼ للعطف والتفسير لـ½ودوا¼، و½كاد¼ من افعال المقاربة اي: قربوا، وجملة ½يغبطون¼ بالنصب خبر ½كاد¼، وهو من ½غبط يغبط¼ كـ½ضرب يضرب¼، وقال في "القاموس": كـ½ضرب وسمع¼،


 




إنتقل إلى

عدد الصفحات

310