عنوان الكتاب: قصيدة البردة مع شرحها عصيدة الشهدة

وتنوين ½نفس¼ عوض عن المضاف اليه اي: نفسي. و½في تجارتها¼ متعلق بـ½الخسارة¼، وفيه حذف مضاف اي: وقت تجارتها وهو حياة الدنيا. و½التجارة¼ طلب الربح بالبيع والشراء وهاهنا مجاز عن طلب مرضاة الله ومثوباته وانما خسرت نفسه في تجارتها لانها اخرجت استعداد الاعراض عن الدنيا والتوغل في عبادة المولى عن اليد والقدرة. فكانها لا تملك الرجوع اليه، ولذا قال: ½لم تشتر الدين... الخ¼ فجملة ½لم تشتر¼ استينافية كانّه قيل: لم خسرت نفسك في التجارة فاجاب عنه ببيانه فقال: ½لم تشتر... الخ¼، والضمير في ½تشتر¼ راجع الى النفس، ومعناه لم تختر ولم تؤثر ولم تستبدل. و½الدين¼ بالنصب مفعول به لـ½تشتر¼ والمراد من الدين هاهنا كماله الذي تدور عليه النجاة من كل البليات الدنيوية والاخروية. و½بالدنيا¼ متعلق بـ½لم تشتر¼ ولذا قيل: دنياك كل ما يشغلك عن مولاك وهي هنا بمنزلة الثمن. و½لم تسم¼ عطف على ½لم تشتر¼ وهو من ½سام يسوم سوما¼، و½السوم¼ هو الاتيان بمقدمات البيع والشراء وهذا للمبالغة ثمّ انّ الاشتراء مجاز عن الاستبدال والسوم عن القصد ويجوز ان يكون في البيت استعارة تمثيلية تامّل.

وحاصل معنى البيت: يا خسارة نفسي تعال فهذا وقتك حتى يتعجب منك قومي في تجارتها اذ لم تاخذ الدين بدل الدنيا ولم تبدل الفاني بالباقي ثم لم تقصد لتحصيل الدين بترك الدنيا بحسن النية وصدق القصد قال في "روح البيان" ان الله تعالى خلق الروح نورانيا علويا وخلق النفس ظلمانية ثم اشرك بينهما وجعل راس مالهما الاستعداد الفطري القابل للكمال والترقي في القربة والمعرفة والخسارة والنقصان فمن امن وجاهد بنفسه وماله في سبيل الله، وطلب في كل حاله رضا الله فقد ربح روحه وخسرت نفسه ومن لم يؤمن بالله ورسوله وكفر بهما او امن ولم يات بعمل حسن اصلا فقد خسر روحه ونفسه جميعا، فعلى العاقل ان يجتهد قبل مجيء الفوت ويربح في تجارته ببذل النفس والمال في طلب رضا الله؛ فان سلامة راس المال الذي هو الاسلام ما دام حاصلا يمكن ان يتدارك الربح في صفقة وان لم يحصل في صفقة اخرى فلا ينبغي ان تضيع العمر فيما لايعني اذ الفرصة غنيمة ولذا قال الشاعر الفارسي:

مكن عمر ضايع بافسوس وحيف             كه فرصت عزيز ست والوقت سيف

 


 




إنتقل إلى

عدد الصفحات

310