عنوان الكتاب: قصيدة البردة مع شرحها عصيدة الشهدة

بحلة حمراء وعمامة سوداء، فلبسهما رسول الله، فجاء الى حضور حبيب، وابو بكر عن يمينه وخديجة من خلفه، فلما راى النبي عليه السلام قام اكراما له عليه الصلاة والسلام، فلما جلس رسول الله والنور يتلالا في وجهه سكتت الالسن، ووقعت الهيبة على الناس، فقال حبيب: يا محمد! انت تعلم ان للانبياء كلهم معجزات الك معجزة؟ فقال عليه الصلاة والسلام: ماذا تريد؟ فقال حبيب: اريد ان تغيب الشمس وتخرج القمر، وتنزله الى الارض، وتجعله منشقا نصفين، ثم يعود الى السماء قمرا منيرا فقال عليه الصلاة والسلام: ان فعلته اتؤمن بي؟ قال: نعم بشرط ان تخبر بما في قلبي، فصعد رسول الله الى "جبل ابي قبيس"، وصلى ركعتين فدعا ربه، فنزل جبرائيل عليه السلام فقال: ان الله تعالى سخر لك الشمس والقمر والليل والنهار، وان لحبيب بن مالك بنتا سطيحة يعني ساقطة على قفاها، وليس لها يدان ولا رجلان ولا عينان، فاخبره بان الله تعالى قد رد عليها جوارحها، فنزل رسول الله عليه الصلاة والسلام من الجبل، وجبريل في الهواء وصفت الملائكة صفوفا، فاشار باصبعه عليه الصلاة والسلام الى الشمس، فركضت حتى غابت، واشتد الظلام، وطلع القمر بدرا منيرا، فاشار اليه باصبعه، فجعل القمر يركض ركضا حتى نزل الى الارض، فانفلق فلقتين، ثم عاد قمرا منيرا، ثم عادت الشمس كما كانت اول مرة، ثم قال حبيب: بقي عليك الشرط، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: ان لك ابنة سطيحة، والله قد رد جوارحها، فقال حبيب قائما: يا اهل "مكة" لا اكفر بعد الايمان اعلموا اني اشهد ان لا اله الا الله وان محمدا عبده ورسوله، فقال ابو جهل: اتؤمن بهذا الساحر؟، ثم خرج حبيب بن مالك الى الشام مسلما، ودخل قصره، فاستقبلته بنته قائلة اشهد ان لا اله الا الله... اه، فقال لها: يا ابنتي من اين علمت هذه الكلمات؟ قالت: اتاني ات في المنام فقال لي: ان اباك قد اسلم، وان كنت اسلمت نرد عليك اعضاءك سالمة، فاسلمت في منامي، فاصبحت كما تراني، وتمام القصة مذكورة في محلها. وقوله: ½ان له¼ بكسر الهمزة لانه وقع في جواب القسم، و½له¼ ظرف مستقر خبر ½ان¼ والضمير راجع اليه عليه الصلاة والسلام، وقوله: ½من قلبه¼ متعلق بـ½نسبة¼ قدم عليه للحصر، و½من¼ بمعنى الباء، والنسبة بمعنى المشابهة يعني ان للقمر المنشق مشابهة لقلب النبي عليه الصلاة والسلام في الانشقاق، و½مبرورة القسم¼ بالنصب على انه حال


 




إنتقل إلى

عدد الصفحات

310