عنوان الكتاب: التعليق الرضوي على صحيح البخاري

خليقاً أن يفروا ويدعوك، فقال له أبو بكر: امصص[1] بظر[2] اللات[3] أنحن نفرّ عنه وندعه، فقال: من ذا؟ قالوا: أبو بكر، فقال: أما والذي نفسي بيده لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بِها لأجبتك، قال: وجعل يكلم النبي -صلى الله عليه وسلم- فكلما كلمة أخذ[4] بلحيته[5] والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي -صلى الله عليه وسلم- ومعه السيف وعليه المغفر فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي -صلى الله عليه وسلم- ضرب يده بنعل[6] السيف، وقال: أخر يدك عن لحية رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فرفع عروة رأسه، فقال: من هذا؟ قالوا: المغيرة بن شعبة، فقال: أي غدر[7] ألست أسعى في غدرتك[8]؟ وكان المغيرة صحب قوماً في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم[9] ثُمّ جاء فأسلم، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: أمّا الإسلام فأقبل وأمّا المال فلست منه في شيء ثُمّ إنّ عروة جعل يرمق أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- بعينيه قال: فوالله ما تنخم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نخامة إلاّ وقعت في كفّ رجل منهم فدلك بِها وجهه وجلده وإذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه وإذا تكلم خفضوا أصواتَهم عنده وما يحدون إليه النظر تعظيماً له فرجع عروة إلى أصحابه، فقال: أي قوم! والله لقد وفدت على الملوك ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي والله إن رأيت ملكاً قط يعظمه أصحابه ما


 



[1] قوله: (امصص): المصّ: مكيدن.

[2] قوله: (بظر): قطعة لحم في الفرج.

[3] قوله: (اللات): اسم صنم لهم.

[4] قوله: (أخذ): عروة.

[5] قوله: (بلحيته): الشريفة على عادة العرب من تناول الرجل لحية من يكلمه لا سيما عند الملاطفة.

[6] قوله: (بنعل): قبضته.

[7] قوله: (غدر): معدول عن غادر: بد عهد.

[8] قوله: (غدرتك): أي: ألست أسعى في دفع شر خيانتك ببذل المال.

[9] قوله: (وأخذ أموالهم): فكان ثقيف يريدون قتله فسعى له عروة وأدى الدية منه.




إنتقل إلى

عدد الصفحات

470